أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

236

شرح معاني الآثار

أو يكون رآه في صحراء فيخالف حديث بن عمر وينسخ الأحاديث الأول فهو عندنا غير ناسخ لها حتى يعلم يقينا أنه قد نسخها وأما حديث جابر ففيه النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة واستدبارها لغائط أو بول ولم يبين مكانا فيحتمل أن يكون ذلك أيضا على ما فسرنا وبينا من حديث أبي أيوب فلا حجة فيه أيضا توجب مضادة حديث بن عمر وأبي قتادة قال جابر في حديثه ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة فقد يحتمل أن يكون ذلك البول كان في المكان الذي لم يكن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول وقع عليه فلم نعلم شيئا من هذه الآثار نسخ شيئا منها شئ ثم عدنا إلى حديث عراك ففيه أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حولوا مقعدتي مستقبل القبلة فقد يجوز أن يكون أنكر قولهم لأنهم كرهوا ذلك في جميع الأماكن فأمر بتحويل مقعدته نحو القبلة ليرد عليهم وليعلم أنه لم يقع نهيه على ذلك وإنما وقع النهي على استقبالها في مكان دون مكان ويحتمل أن يكون أراد بذلك نسخ النهي الأول في الأماكن كلها لان النهي كان قد وقع في الآثار الأول عن ذلك فليس فيه دليل أيضا على نسخ ولا غيره فلما كان حكم هذه الآثار كذلك كان أولى بنا أن نصححها كلها فنجعل ما فيه النهي منها على الصحارى وما فيه الإباحة على البيوت حتى لا تضاد منها شئ وقد حدثنا ابن أبي عمران قال ثنا إسحاق بن إسماعيل قال ثنا حاتم بن إسماعيل قال ثنا يونس قال ثنا ابن وهب عن حاتم عن عيسى بن أبي عيسى الخياط ح وحدثنا إسماعيل قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا عيسى عن الشعبي أنه سأله عن اختلاف هذين الحديثين فقال الشعبي صدقا والله أما حديث أبي هريرة فعلى الصحارى إن الله وملائكته يصلون فلا تستقبلوهم وإن حشوشكم هذه لا قبلة فيها فعلى هذا المعنى يحمل هذه الآثار حتى لا يتضاد منها شئ